الشيخ عبد الحسين الرشتي

105

شرح كفاية الأصول

لأن المقدم هو الفعل الذي يوجد بقصد القربة في الزمان المتأخر بحسب مقام التصور وهذا أمر معقول وان توقف وجوده الخارجي على سبق الأمر نظير العلل الغائية للأفعال الاختيارية حيث إنها متقدمة تصورا وان كانت متأخرة تحققا وبعضهم ذهبوا إلى أن معنى القربة هو خصوص قصد كون الفعل ذا مصلحة أو ذا عنوان يكون بذاك العنوان مأمورا به أو كونه للّه تعالى ( ثالثتها ) ( انه إذا عرفت بما لا مزيد عليه عدم إمكان أخذ قصد الامتثال في المأمور به أصلا فلا مجال للاستدلال باطلاقه ولو كان مسوقا في مقام البيان على عدم اعتباره كما هو أوضح من أن يخفى ) ضرورة أن الخصوصية المذكورة ليست من قيود المأمور به حتى تدفع باطلاقه فيما كان له إطلاق وتمت مقدمات الحكمة بل هي من قيود الإطاعة ومن الكيفيات المعتبرة في مقام الامتثال وسقوط الغرض فليس المقام من موارد الشك في الأقل والأكثر ( فلا يكاد يصح التمسك به ) أي بالاطلاق ( إلا فيما يمكن اعتباره ) قيدا ( فيه ) وبالجملة ليس تقابل الاطلاق مع التقييد تقابل السلب والايجاب بل تقابل العدم والملكة فالاطلاق عدم تقييد شيء بشيء يصح أن يعتبر فيه تقييدا والمسألة ليست من هذا القبيل فان انقسام المتعلق إلى ما يؤتى بقصد القربة وعدمه يتوقف على الأمر فليس هذا الانقسام في مرتبة سابقة عليه وهي مرتبة ذات المأمور به الذي هو موضوع للامر ( فانقدح بذلك أنه لا وجه لاستظهار التوصلية من إطلاق الصيغة بمادتها ولا لاستظهار عدم اعتبار مثل ) قصد ( الوجه مما هو ناش من قبل الأمر ) كقصد الوجوب والندب ( من إطلاق المادة في العبادات لو شك في اعتباره فيها نعم ) يمكن التمسك باطلاق المقام على ذلك وقد يسمى ذلك بنتيجة « * » الاطلاق بأن يقال ( إذا كان الآمر في المقام بصدد بيان تمام ما له دخل في حصول غرضه وان لم يكن له دخل في متعلق أمره ومعه سكت في المقام ولم ينصب دلالة على دخل قصد الامتثال في حصوله كان هذا قرينة على عدم دخله في غرضه وإلا لكان سكوته نقضا له وخلاف الحكمة فلا بد عند الشك وعدم إحراز هذا المقام ) أي كون المتكلم في مقام البيان ( من الرجوع إلى ما يقتضيه الأصل ) العملي

--> ( * ) كما أن مقابلها يسمى بنتيجة التقييد وذلك إنما هو لاستحالة الاهمال في نفس الأمر فان الملاك المقتضى لتشريع الحكم اما أن يكون ثابتا في كل من حالتي العلم والجهل فلا بد من نتيجة الاطلاق واما أن يكون في حالة العلم فقط فلا بد من نتيجة التقييد ولما لم يمكن أن يكون الجعل الأولى متكفلا لبيان ذلك فلا بد من جعل آخر يستفاد منه نتيجة الاطلاق أو التقييد وهو المصطلح عليه بمتمم الجعل فاستكشاف كل واحدة من النتيجتين لا بد وأن يكون من دليل آخر وحيث لم يوجد دليل آخر فلا بد من الرجوع إلى الأصل كما ذكره المصنف . منه دام ظله